كل الدنيا فانية

منتدى روحي اجتماعي فني رياضي اعلامي ومعلوماتي


    سفر التكوين (2) ابراهيم وتكوين النسل

    شاطر
    avatar
    amer
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 69
    تاريخ التسجيل : 27/03/2009
    العمر : 35
    الموقع : jordan

    سفر التكوين (2) ابراهيم وتكوين النسل

    مُساهمة  amer في الأربعاء أبريل 29, 2009 1:50 am

    تك: 12 – 25

    بقلم: عماد حنا
    ليس الهدف في هذه الدراسة الدخول في تفاصيل شخصية ابراهيم والدخول أغوارها رغم غنى تلك الشخصية وجدارتها بالدراسة المستفيضة ... ولكننا هنا نحاول أن نكمل ما بدأناه في المقال السابق عن البدايات ... وفي المقال السابق تكلمنا عن تلك الآية المحورية الهامة التي قالها للحية " واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها.هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه" (تكوين 3: 15) وفي هذه الآية يعد الله بأن يوجد رجل من نسل المرأة سوف يسحق رأس الحية القديمة التي هي صورة للشيطان ... ولكي يوجد هذا النسل لابد من وجود عائلة وشعب يخرج منها هذا الشخص الذي سيخلص البشر ساحقا رأس الحية القديمة.... لذلك كان الهدف هو اختيار ذلك الشخص الذي سيكون منه الشعب ، الذي سيخرج منه المخلص ... وكان هذا الشخص ابراهيم ... لنتناقش في ذلك المشوار الالهي الابراهيمي ولنر خطوات التعامل الالهي لتكوين الشعب الذي سيخرج منه ما نسميه (نسل المرأة).

    1. الأنفصال عن الجزور القبلية لتكوين شعب مستقل
    عندما ظهر ابراهيم في المشهد كان أسمه ابرام ، ولم يشرح الكتاب أي وضعية لأبراهيم، لقد بدأ المشهد من ناحية الله وليس من ناحية ابراهيم فيقول الكتاب " وقال الرب لابرام ...." فالتخطيط الهي وليس بشري... لم يبدأ الحوار برغبة ابراهيم في الترحال مثلا... ولكن الله بدأ يصنع شعبه بأن عزل شخصية لديها الاستعداد الكامل للطاعة من أهلها ... قدم الله لأبراهيم نتاج الطاعة ولكنه في البداية أمره بالانعزال عن أهله وعشيرته " ....اذهب من ارضك ومن عشيرتك ومن بيت ابيك الى الارض التي اريك. 2 فاجعلك امة عظيمة واباركك واعظم اسمك وتكون بركة. 3 وابارك مباركيك ولاعنك العنه.وتتبارك فيك جميع قبائل الارض." (تكوين 12: 1- 3) وكأن الله يريد أن يصنع أمراً عجبا ففصل ابرام عن كل ما يعطل إعادة التشكيل المزمع أن يحدث فيه. وهذه كانت البداية ... صحيح ابرام لم ينفصل الانفصال الكامل إذ أخذ معه في بداية الامر تارح والده ولوط ابن اخيه لكنه ترك بيته وراء المجهول ... وهذه الطاعة هي التي قادته لأختبارات أعمق والتي صنعت منه رجل الله

    2. رعاية الهية غير مشروطة:
    في بداية الترحال كانت العلاقة بين الله وابرام يشوبها بعض الجهل ... وبالطبع فالامور في البداية ليس بها اختبارات تعرف الانسان بمن يتعامل ... فنجد ابراهيم يذهب ابرام لمصر ... ويكذب لكي ينجي نفسه، وفي الواقع بئس العمل الذي فعله فهو ضحى بامرأته لكي يعيش هو... ولكن نجد الله يقدم رعاية كاملة حتى بدون طلب ابراهيم فنرى أن الرب "ضرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة ابرام".... هذا الحدث صنع لأبراهيم بعض الخبرة في علاقته مع الله لأنه ببساطة عرف قوة الله، أيضا عرف أن الله ليس اله محلي كما هو مشهور عن الوثنيين فوجد الله موجود في مصر كما هو موجود في أرض الكنعانيين . كل الاحداث التي حدثت بعد بداية الترحال ساهمت في معرفة ابراهيم لله معرفة أوضح، بينت قوته وقدرته ...

    3. مزيد من الانفصال
    الله كان يريد ابراهيم وحده فكان لابد أن يفصله عن لوط لكي يستطيع أن يتمم مقاصده، لذلك نراه بعد الوعد الأول الذي بدأ به الله مرت فترة من الصمت الغير موضح سببه، ولكن من الواضح أن الله كان يريد من ابراهيم أن يترك كل عائلته، فانتظر حتى يتم هذا، وساعد على هذا عندما بارك لوط بوجوده مع ابراهيم حتى لم تتسع الأرض للأثنان معا ، فكان الانفصال الكامل بين اسرة لوط واسرة ابراهيم (اقرأ تك13) وهنا أصبح ابراهيم مستعد للحصول على العهد الالهي

    4. العهد الابراهيمي
    هذه الخطوة هي خطوة نبوة من خلالها رسم الله لابراهيم ما ينوي أن يفعله في ابراهيم، لقد اراد الله أن يعرف ابراهيم سيناريو تكوين شعب يكون شعبا خاصا له، ومن خلاله يأتي ذاك الذي سيدوس رأس الحية، ومن النص نلاحظ أن الله قام بتقديم الوعد بنفس طريقة العهود التي تبرم بين الأشخاص في هذا الزمن، هو تعهد من طرف واحد، فإبراهيم ليس لديه ما يفعله، كل مافعله من قبل هو الطاعة التي أهلته لذلك العهد العظيم ... "فآمن بالرب فحسبه له بر. وقال له انا الرب الذي اخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الارض لترثها. فقال ايها السيد الرب بماذا اعلم اني ارثها. فقال له خذ لي عجلة ثلثية وعنزة ثلثية وكبشا ثلثيا ويمامة وحمامة. فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه.واما الطير فلم يشقه. فنزلت الجوارح على الجثث وكان ابرام يزجرها. ولما صارت الشمس الى المغيب وقع على ابرام سبات. واذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه. فقال لابرام اعلم يقينا ان نسلك سيكون غريبا في ارض ليست لهم ويستعبدون لهم.فيذلونهم اربع مئة سنة." (تك15: 7-13 )

    5. الانتظار الرهيب
    في الواقع هذا الأمر اختبرته مع الرب كثيرا، أن يوما واحدا عند الرب يساوي سنينا هذا عددها، ولكنه لا ينسى وعوده ابدا، ولكن الانسان هو الذي يستعجل تحقيق الوعود دائما، والاستعجال يجعل الانسان يسلوك سلوك ليس من مشيئة الله، وأن كان بسماح منه، فنجد أن اسماعيل يظهر في المشهد نتيجة لتسرع ابراهيم وسارة لتحقيق وعد الله، لن أقول أن شخصية اسماعيل شخصية سيئة، بل بالعكس اسماعيل رجل ايمان عظيم إذا تأملنا في صفاته نجده شخص رائع، ولكن أصبح اسماعيل (رمز) للتسرع البشري والمشيئة البشرية أمام المعجزة الالهية التي يريد أن يحققها الله، وهذا هو اسحاق الذي جاء بعد مدة تزيد عن عشرين عاما بعد أن نطق الله بوعده، وبإسحق بدأ حجر الأساس في ذلك الشعب الذي منه يأتي المخلص

    6. (ضحك) ... وصول الحل الالهي وبداية تحقيق الوعد الالهي
    "وختن ابراهيم اسحق ابنه وهو ابن ثمانية ايام كما امره الله، وكان ابراهيم ابن مئة سنة حين ولد له اسحق ابنه، وقالت سارة قد صنع اليّ الله ضحكا.كل من يسمع يضحك ل".(تكوين 21: 4-6)

    7. لابد أن يتوارى كل من لا يخصه الأمر
    واعطى ابراهيم اسحق كل ما كان له. واما بنو السراري اللواتي كانت لابراهيم فاعطاهم ابراهيم عطايا وصرفهم عن اسحق ابنه شرقا الى ارض المشرق وهو بعد حيّ. وخلق الشعب من صلب ابراهيم من خلال اسحق فقط ... ذلك هو الوعد وقد نفذ هذا الوعد تماما بعد أن سمع ابراهيم كلمات سارة قبل وبعد مماتها ... فكأن ابراهيم تغرب في البداية تاركا أهله في أور، وتغرب في مماته عندما أبعد ابناؤه عن اسحق، ليكمل اسحق المسيرة من بعد ابراهيم ... مسيرة خطة الله للخلاص من الخطية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 10:52 pm