كل الدنيا فانية

منتدى روحي اجتماعي فني رياضي اعلامي ومعلوماتي


    سفر التكوين (3) اسحق والحل الأمثل لحكم الموت

    شاطر
    avatar
    amer
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 69
    تاريخ التسجيل : 27/03/2009
    العمر : 35
    الموقع : jordan

    سفر التكوين (3) اسحق والحل الأمثل لحكم الموت

    مُساهمة  amer في الأربعاء أبريل 29, 2009 1:51 am

    أمطار الكلمة
    سفر التكوين (3) اسحق والحل الأمثل لحكم الموت

    عماد حنا
    على الرغم أن الجزء الخاص بأسحق شمل الاصحاحات من الإصحاح الحادي والعشرين وحتى الاصحاح الخامس والثلاثين الا أننا سنركز على جزئية واحدة محورية فيها نتعلم بعض الأفكار من خلال ذلك الامتحان الذي قدمه الله لإبراهيم في الاصحاح الثاني والعشرين.

    مقدمة:
    في قصة مسيرة الجنس البشري في الأرض بعد السقوط، تلك القصة التي قصها علينا سفر التكوين بدءأ من الاصحاح الثالث، حيث يبدأ الوحي الالهي أن يشرح لنا في سياق التاريخ ما يفعله الله خطوة خطوة ليفهم الانسان، ما الذي ينوي أن يفعله حتى يخلص الجنس البشري من المحنة التي أوقع نفسه فيها.

    فمن اللحظة الاولي يعد الله أن نسل المرأة يسحق رأس الحية، ومن الشعور الاول بالتعري يعلن الله فشل الطرق الانسانية في ستر هذا التعري، ويعطي الانسان ساتر من جلد يحمي ويستر.

    ومن هنا يبدأ الله العمل في محورين هامين، المحورالأول وهو المحورالشخصي فيه يعلم الانسان كيف يستر خطيته، ويحصل على بره أمام الله وأمام نفسه. والمحور الثاني هو تدبير ذلك الكيان (الشعب) الذي من خلاله سيأتي النسل الذي يسحق رأس الحية، الى أن يأتي الوقت ويلتقي المحوران في عمل واحد من خلاله يعالج مشكلة السقوط معالجة حاسمة.

    ورأينا في ابراهيم وعلاقته مع الله ذلك التصرف الالهي في إنشاء النسل الذي سيسحق رأس الحية، فيكون من ابراهيم ابو الآباء بداية تكوين ذلك النسل من خلال ذلك الوعد الالهي " فاجعلك امة عظيمة واباركك واعظم اسمك وتكون بركة" تكوين 12: 2) وهذا الوعد الذي تكرر على مدار حياة ابراهيم فيه عنصران، العنصر الاول أنه سيتبارك من خلال انه سيكون أمة عظيمة والعنصر الثاني أنه سيكون بركة للعالم كله، تلك البركة التي سيقدمها للجنس البشري من خلال نسله.

    وبإسحق بدأ تنفيذ الوعد في إنشاء نسل. ولكن كان يجب أن يرجع الوحي الالهي ويقدم للإنسان مفهوم كان قد سبق وعلمه له منذ آدم، وذلك من خلال ذلك الامتحان المذكور في الاصحاح الذاني والعشرين

    ونحن لن نتأمل النص لكي نفتش في كل جوانبه ولكننا نهتم بجانب واحد وهو ذلك الاعلان الذي يريد ان يعلنه الله من خلال الوحي الالهي للإنسان... الاعلان الذي يهتم بتلك الطرق التي يخصصها الله لإنقاذ الانسان:
    avatar
    amer
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 69
    تاريخ التسجيل : 27/03/2009
    العمر : 35
    الموقع : jordan

    رد: سفر التكوين (3) اسحق والحل الأمثل لحكم الموت

    مُساهمة  amer في الأربعاء أبريل 29, 2009 1:52 am

    amer كتب:أمطار الكلمة
    سفر التكوين (3) اسحق والحل الأمثل لحكم الموت

    عماد حنا
    على الرغم أن الجزء الخاص بأسحق شمل الاصحاحات من الإصحاح الحادي والعشرين وحتى الاصحاح الخامس والثلاثين الا أننا سنركز على جزئية واحدة محورية فيها نتعلم بعض الأفكار من خلال ذلك الامتحان الذي قدمه الله لإبراهيم في الاصحاح الثاني والعشرين.

    مقدمة:
    في قصة مسيرة الجنس البشري في الأرض بعد السقوط، تلك القصة التي قصها علينا سفر التكوين بدءأ من الاصحاح الثالث، حيث يبدأ الوحي الالهي أن يشرح لنا في سياق التاريخ ما يفعله الله خطوة خطوة ليفهم الانسان، ما الذي ينوي أن يفعله حتى يخلص الجنس البشري من المحنة التي أوقع نفسه فيها.

    فمن اللحظة الاولي يعد الله أن نسل المرأة يسحق رأس الحية، ومن الشعور الاول بالتعري يعلن الله فشل الطرق الانسانية في ستر هذا التعري، ويعطي الانسان ساتر من جلد يحمي ويستر.

    ومن هنا يبدأ الله العمل في محورين هامين، المحورالأول وهو المحورالشخصي فيه يعلم الانسان كيف يستر خطيته، ويحصل على بره أمام الله وأمام نفسه. والمحور الثاني هو تدبير ذلك الكيان (الشعب) الذي من خلاله سيأتي النسل الذي يسحق رأس الحية، الى أن يأتي الوقت ويلتقي المحوران في عمل واحد من خلاله يعالج مشكلة السقوط معالجة حاسمة.

    ورأينا في ابراهيم وعلاقته مع الله ذلك التصرف الالهي في إنشاء النسل الذي سيسحق رأس الحية، فيكون من ابراهيم ابو الآباء بداية تكوين ذلك النسل من خلال ذلك الوعد الالهي " فاجعلك امة عظيمة واباركك واعظم اسمك وتكون بركة" تكوين 12: 2) وهذا الوعد الذي تكرر على مدار حياة ابراهيم فيه عنصران، العنصر الاول أنه سيتبارك من خلال انه سيكون أمة عظيمة والعنصر الثاني أنه سيكون بركة للعالم كله، تلك البركة التي سيقدمها للجنس البشري من خلال نسله.

    وبإسحق بدأ تنفيذ الوعد في إنشاء نسل. ولكن كان يجب أن يرجع الوحي الالهي ويقدم للإنسان مفهوم كان قد سبق وعلمه له منذ آدم، وذلك من خلال ذلك الامتحان المذكور في الاصحاح الذاني والعشرين

    ونحن لن نتأمل النص لكي نفتش في كل جوانبه ولكننا نهتم بجانب واحد وهو ذلك الاعلان الذي يريد ان يعلنه الله من خلال الوحي الالهي للإنسان... الاعلان الذي يهتم بتلك الطرق التي يخصصها الله لإنقاذ الانسان:


    لنقرأ هذا الجزء:
    فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحق واذهب الى ارض المريّا واصعده هناك محرقة على احد الجبال الذي اقول لك . ......فقال ابراهيم لغلاميه اجلسا انتما ههنا مع الحمار.واما انا والغلام فنذهب الى هناك ونسجد ثم نرجع اليكما . فاخذ ابراهيم حطب المحرقة ووضعه على اسحق ابنه واخذ بيده النار والسكين.فذهبا كلاهما معا . وكلم اسحق ابراهيم اباه وقال يا ابي.فقال هانذا يا ابني. فقال هوذا النار والحطب ولكن اين الخروف للمحرقة. فقال ابراهيم الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني.فذهبا كلاهما معا. فلما أتيا الى الموضع الذي قال له الله بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب وربط اسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب. ثم مدّ ابراهيم يده واخذ السكين ليذبح ابنه. (تك 22: 2، 6-10)

    هذا نموذج للجنس البشري كله، أراد الله أن يوضح ماذا سيحدث للجنس البشري. ويمكن تلخيصه كالآتي:

    • إسحق عليه حكم الموت
    نلاحظ أن الله هنا أصدر حكم الموت على اسحق، وطلب أن يؤخذ كذبيحة... ربما من الجهة الطبيعية لم يطلب الله ابدا من أي إنسان ان يقدم ذبيحة بشرية، ولم يكن مطلقاً ضمن أي شريعة... فهدف الله ليس قتل الانسان، ولكنه يعالج مشكلة الموت الذي بداخل الانسان... وبعيدا عن ذلك الامتحان الذي أراد أن يختبر الله فيه طاعة ابراهيم, أراد أيضا أن يقول ذلك الاله العادل أنه في أخذه لإسحق هو ينفذ شيء عادل يستحقه الانسان، أي إنسان... وبالتالي الله يحصل على حق من حقوقه إذا مات إسحق
    • لم يقترف إسحق شيئا يستحق الموت، ولكنه حكم نافذ
    إذا فتشنا في حياة إسحق قبل تلك الاحداث لأكتشفنا أن الكتاب المقدس لم يسجل أي خطية تبرر ذلك الحكم القاسي الذي حكمه الله عليه... ولكن مع ذلك فالحكم عادل... لماذا؟ ... لأن أجرة الخطية هي موت، ذلك الميراث الذي توارثته البشرية منذ سقوط آدم وانفصاله عن جنة الله وشركته ... لقد أصبح كل الجنس البشري بذلك الانفصال بعيدا عن الحضور الالهي ذلك البعد الذي معناه موت أكيد... لذلك هو موت طبيعي نتيجة الخطية لا يستطيع اسحق يقول (ما ذنبي؟)
    • السكين تستعد لقتل اسحق
    وتمتد السكين لتقتل اسحق... لتؤكد أن الموت أكيد وحقيقي ... إذا لم يظهر البديل في المشهد
    • خروف بديل ينتظر الذبح
    وهنا يظهر البديل في اللحظة الأخيرة لكي يكتمل السيناريو الإلهي الذي يشرح فكرة في منتهي الأهمية ... أن حكم الموت سيكون مؤكد بغض النظر عن أعمال الانسان، أو محاولته لإرضاء الله أو لعمل أي شيء ... فإسحق لم يكن لديه أي حل يمكن أن يعفيه من حكم الموت ... هو لا حول له ولا قوة ... إن الكثير من الناس يحاولون أن يجدوا الوسائل والطرق لإرضاء الله ... ولكن النموذج الذي بين أيدينا والذي هو اسحق يبين أن أي طرق لن تجدي لإرضاء الله. فنجد أنه:
    بار .... لم يسجل الكتاب له خطية ,لكن عليه حكم الموت مثله مثل الجنس البشري كله و ليس لديه حلول بديلة ...
    • نزل اسحق مع ابراهيم بحكم البراءة ...
    ولكن ها نحن نرى اسحق ينزل مع ابراهيم من جديد ... وفي هذه المرة نزل بحكم البراءة فهناك من ناب عنه في الموت ... لذلك هو مبرر من جهة الحساب الالهي ومن حكم الموت الذي كان عليه ...
    • لم يصعد الخروف مع اسحق ولم ينزل مع اسحق ...
    الملاحظة الأخيرة في هذا المشهد ان الخروف لم يصعد مع ابراهيم ... فهو خروف سماوي... من إعداد الهي، وهذا يعطي الكثير من المعاني الذي يحاول الوحي أن يعلمه لنا, تلك التعاليم هي:
    - الحل لا يمكن أن يكون بشرياً فمهما حاول البشر من تلقاء ذاتهم لن يستطيعو ارضاء الله بالصورة التي يريدها هو
    - البديل لا يمكن أن يكون من اختيار بشري ولكن مبعوث سماوي
    - الحل الاساسي هو في الطاعة والاستسلام لمشيئة الله
    - لو لم يستمع ابراهيم لله وأنزل السكين على اسحق، لكان قد خسر ابنه على الرغم من وجود الحل البديل

    صديقي العزيز
    بعيدا عن كل التعاليم الاخرى عن الطاعة شاهدت معي مشهد في منتهي الاهمية، وبقي أن نعرف أننا جميعاً إسحق، علينا حكم الموت، وقد أوضح الله في هذا المشهد قيمة البديل الالهي الذي جاء من السماء ليحتل مكان الانسان في الدينونة ونحصل نحت على نعمة البراءة ... وهذه الخطوة المهمة في سفر التكوين تظهر أهمية الذي فعله السيد المسيح للبشر... والى اللقاء في خطوة أخرى هامة مع يعقوب

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 10:52 pm