كل الدنيا فانية

منتدى روحي اجتماعي فني رياضي اعلامي ومعلوماتي


    رسائل الكنـائــس الســــبع (1)

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 326
    تاريخ التسجيل : 23/03/2009
    العمر : 62

    رسائل الكنـائــس الســــبع (1)

    مُساهمة  Admin في السبت ديسمبر 04, 2010 5:02 am

    التفسير بقلم هنري أ. أيرونسايد Loizeaux Brothers

    الـرؤيـــــا 2، 3

    1- كنيسة أفسس رؤيا 2: 1 - 7

    ننتقل الآن إلى الرسائل الموجهة إلى الكنائس الأربع الأولى، كما نجدها في الأصحاح 2. في الحديث الأخير حاولتُ أن أوضح أن المفتاح إلى بنية السفر هو الآية 19 من الأصحاح الأول. "اكْتُبْ مَا رَأَيْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هذَا". لقد أمضينا بعض الوقت في مناقشة الأمور التي رآها الرسول يوحنا- أي الرؤيا الأولى في السفر، حيث رأى الرب ممجداً في وسط المناير كما بيّنا في المخطط. والقسم الثالث مشتمل ضمناً في الكلمات الافتتاحية في الأصحاح 4، حيث نقرأ: "بَعْدَ هَذَا نَظَرْتُ وَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي السَّمَاءِ".
    فمن الضروري إذاً أن القسم الثاني يشمل ما نجده في الأصحاح 2 و 3- "الأشياء التي" (حاضر، وحاضر مستمر)- الأشياء الآخذة في الحدوث الآن؛ وهذا هو الجزء الوحيد من الرؤيا الذي يتعلق بشكل محدد بالحاضر، زمن الكنيسة، رغم أنه قد كُتبَ كله لتعليمنا، وتحذيرنا، وتشجيعنا. في الواقع، أعتقد أن القيمة الحقيقية للرؤيا تكمن هنا: أنها تعطينا الأشجار الناضجة المكتملة التي نراها الآن كشجيرات آخذة في النمو. إننا في حاجة إلى هذا السفر لكي نميز الصواب في مختلف الحركات التي تنتشر الآن.
    بالنسبة لي، إني متأكد أني لو لم أعرف شيئاً من تعليم هذا السفر، لكنتُ منذ زمن بعيد قد تبعتُ فكر أحد الحركات ولربما وصلتُ إلى تشوش مطلق، إذ أني أعتقد أني أرى من دراستي المتأنية للرؤيا نهاية كل تلك الحركات كيف ستكون.

    التفسير بقلم وليم ماكدونالد- معهد عمواس للكتاب المقدس

    في الأصحاحين 2، 3، لنا رسائل شخصية موجَّهة للسبع الكنائس في أسيَّا. الرسائل يمكن أن تطـبَّق على الأقل في ثلاثة سُبُل :

    أولاً، أنها تصف الأحوال الفعليّة الكائنة في السبع الكنائس المحليّة وقت كتابة يوحنا.

    ثانيًا، تصوِّر الدائرة المسيحية على الأرض في أي وقت من تاريخها. فملامح الصورة الموجودة في هذه الرسائل وُجدت، جزئيًّا على الأقل، في كل قرن بعد يوم الخمسين.

    على هذا الاعتبار، تحمل الرسائل مشابهة للأمثال السبعة في متى 13 (الزارع، الزوان، حبة الخردل، الخميرة، الكنز المخفي، اللؤلؤة الثمينة، الشبكة المطروحة في البحر).

    أخيرًا، الرسائل تعطي صورة مسبَّقة متسلسلة لتاريخ المسيحية، حيث كل كنيسة تمثّل فترة محدَّدة. والاتجاه العام للأحوال هو نحو الأسوأ. كثيرون يعتقدون أن الرسائل الثلاث الأولى متعاقبة، وأن الأربع الأخيرة متزامنة تصل لزمن الاختطاف.

    حسب الرأي الثالث، سُجِّلت الحقب في تاريخ الكنيسة كما يلي:

    1- أفسس: كنيسة القرن الأول كانت عمومّا تستحق المديح، لكنها كانت قد تركت محبَّتها الأولى.
    2- سميرنا: من القرن الأول إلى الرابع، تألَّمت الكنيسة مضطهَدةً تحت حكم الأباطرة الرومان.
    3- برغامس: خلال القرنين الرابع والخامس، اعتُرف بالمسيحية كديانة رسميّة تحت رعاية قسطنطين.
    4- ثياتيرا: من القرن السادس إلى القرن الخامس عشر، الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، سادت على أوسع نطاق في دائرة المسيحية الغربية إلى أن هزَّها الإصلاح. وفي الشرق سادت الكنيسة الأرثوذكسية.
    5- ساردس: القرنان السادس عشر والسابع عشر شهدا فترة ما بعد الإصلاح. فسرعان ما أصبح نور الإصلاح معتمًا.
    6- فيلادلفيا: خلال القرنان الثامن عشر والتاسع عشر، حصلت نهضات قويّة، وحركات إرسالية عظيمة.
    7- لاودكية: كنيسة الأيام الأخيرة، مصوَّرة في حال الفتور والارتداد. إنَّها كنيسة التحرر العصري والمسكونيَّة.

    التفسير بقلم هنري أ. أيرونسايد

    نعلم أنه كان هناك سرٌّ مرتبط بالمناير السبع. يُقال أن المناير السبع ترمز إلى الكنائس السبع في آسيا, ولكن كان هناك سر يتعلق بها. وبينما حاول أحدهم أن يجرب مفتاحاً ما وحاول آخر أن يجرب مفتاحاً آخر (مع محاولاتٍ من كل الأنواع لتفسير هذا السر), فما من حل وُجد إلى أن جاء بعض الدارسين للكتاب المقدس يُثمنون هذا الجزء فقالوا: "لعل هذا الجزء من السفر لا يتعلق بالأشياء الحاضرة, وإنما قد وضعه الله ليعطينا تاريخاً نبوياً عن الكنيسة في كل الزمن التدبيري؟" ولكن هل سيلائم هذا المفتاح القفل؟
    لقد قارنوا بين القسم الأول من تاريخ الكنيسة مع الرسالة إلى أفسس. وهنا تبين أن المفتاح مُلائم تماماً. ثم تابعوا العمل وقارنوا الرسالة إلى سميرنا بالجزء الثاني من تاريخ الكنيسة, وكان التطابق شديداً بينهما. وهكذا تابعوا إلى النهاية, وعندما جاؤوا إلى الرسالة إلى اللاودكيين وجدوها مُطابقة لحالة الكنيسة المُعترفة كما نعهدها في أيامنا هذه, وقالوا: "ها إن السر واضحٌ جداً. لقد فُتح القفل. وإذن لدينا المفتاح الصحيح". بالنسبة لي, ليس لدي شكٌّ أبداً في أن هذه هي الحقيقة نفسها التي أرسلها الرب من خلال الرسائل إلى الكنائس السبع.

    يوجد تشابه في تركيب الرسائل. على سبيل المثال، كل رسالة تُفتتح بتحية للكنيسة شخصيًّا، وكل منها تمثل الرب يسوع في دور مناسب تمامًا لخصوصية تلك الكنيسة، وكل منها تصف عِلمه بأعمال الكنيسة، مع التمهيد بالقول: «أنا عارف». وجِّهت كلمات مدح لكل الكنائس ما عدا لاودكية، ولوم لكل الكنائس ما عدا سميرنا، وفيلادلفيا. ولكلٍّ منها تحريض خاص، مُعطى لمن يسمع ما يقوله الروح، ولكلٍّ منها وعد خاص تتضمَّنه للغالب.

    لكل كنيسة صفتها المتميِّزة. وقد حدَّد المترجم فِيلبْس Phillips الألقاب التالية، معبِّرًا عن تلك الملامح السائدة:

     أفسس، الكنيسة الفاقدة المحبة.
     سميرنا، الكنيسة المضطهَدة.
     برغامس، الكنيسة المتساهلة جدًا.
     ثياتيرا، كنيسة الحلول الوسَط.
     ساردس، الكنيسة النائمة.
     فيلادلفيا، الكنيسة ذات الفرصة المتاحة.
     لاودكية، الكنيسة المكتفية ادّعاءً.

    كما أن والفورد Walvoord يصف مشاكل هذه الكنائس كما يلي:

    1 - ترك المحبة الأولى - أفسس
    2 - الخوف من الألم - سميرنا
    3 - الخلل التعليمي - برغامس
    4 - الانحراف الخُلقي - ثياتيرا
    5 - الموت الروحي - ساردس
    6 -عدم الثبات - فيلادلفيا
    7 - الفتور - لاودكية

    يُعرِّف الرب نفسه للكنيسة التي في أفسس بوصفه المُمسك السبعة الكواكب في يمينه الماشي في وسط السبع المناير الذهبية. أغلب صفات الرب في هذه الرسائل تشابه تلك الموجودة في الأصحاح الأول.

    التفسير بقلم هنري أ. أيرونسايد

    لأوضح الأمر: أحدهم يسأل عما يدعى "مشروع اتحاد الكنيسة". أليس أمراً رائعاً لو أن كل الكنائس تتحد؟ أما كان عظيماً لو كانت هناك هيئة كنسية واحدة عظيمة؟ لكان الجميع يوافقون على قانون إيمان موحد مرتب في صيغته حتى أن الجميع يستطيعون أن يقروا به، وهكذا ينتهي الخجل الذي يشعر به المسيحيون من انقسام الكنيسة. لماذا لا نمضي نحو هكذا هدف؟ ألن يكون في هذا تحقيق لصلاة ربنا "ليكونوا بأجمعهم واحداً"؟

    حسناً. لعلي أنجذب إلى هكذا اقتراح، ولكن إذ ألتفتُ إلى سفر الرؤيا أتعلّمُ أن هكذا اتحاد ديني سينشأ بعد أن تكون كنيسة الله قد اختُطِفَت لتكون مع الرب يسوع المسيح؛ وهذا معين ومحدد في الأصحاح 17 باسم "بابل العظيمة". هذه ستكون الكنيسة العالمية الكبيرة. إن الحركة الحالية هي تحضير لتحقيق ذلك، وعندما أسلط الضوء السماوي الساطع من سفر الرؤيا عليها، أقول أنه لو كانت هذه هي الطريقة لأدت إلى النهاية، وبالتالي لا علاقة لنا بها الآن.

    إن الانفصال عن الشر- وليس تكتل الأنظمة المختلفة- هو الترتيب الذي يُريده الله: وهكذا نرى أن السفر النبوي يلقي الضوء على مستقبل الأحداث والحركات التي تحصل في الوقت الحالي، لكي نحتاط ونحذر ونحفظ أنفسنا من كل ما يخالف فكر الله.
    قبل أن نبدأ دراستنا لـ "مَا هُوَ كَائِنٌ"، دعوني أعطيكم هذا المثل. قبل زمن، وخلال التنقيب في قلعة قديمة، وجد الناسُ، بالصُدفة، قفلاً قديماً غريب المنظر كان موضوعاً على باب متين. لقد هزوا الباب وحاولوا أن يفتحوه دون جدوى. بعد برهة التقط أحدهم حزمة من المفاتيح العتيقة من بين النفايات على الأرض وقال: "لعلي أستطيع أن أفتحه". جرب أحد المفاتيح ولم يفلح. وجرب مفتاحاً آخر فتحرك قليلاً. ثم آخر فتحرك أكثر، وهكذا. ولكن لم يفتحْ أيٌّ منها القفل.

    وأخيراً أتى إلى مفتاح معين قديم. فأدخله في القفل، وأداره، وفُتحَ القفل. فقالوا "لا شك أن هذا المفتاح كان مُعيّناً خصيصاً لهذا القفل". سوف تفهمون مَثَلي هذا إذا ما لفتْتُ انتباهكم إلى حقيقة أنه, في الآية 20 من الأصحاح الأول " سِرَّ السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي، وَالسَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ: السَّبْعَةُ الْكَوَاكِبُ هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الْكَنَائِسِ، وَالْمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأَيْتَهَا هِيَ السَّبْعُ الْكَنَائِسِ".

    لقد تم اختيار سبع كنائس لأن العدد 7 في الكتاب المقدس هو رقم الكمال؛ وما عليك إلا أن تقرأ هذه الرسائل السبع وتأخذ بعدها تاريخ أية كنيسة جيدة موثوقة وترى بنفسك كم ينطبق المفتاح على القفل. الأسماء نفسها هي ذات مغزى أيضاً. سيكون من المستحيل أن تغير أو تعكس أو تقلب أياً من هذه الأسماء. إن تغير الترتيب في الأسماء فلن يصحَّ الحال. خذ مثلاً الاسم الأول. أفسس تعني "مرغوبة" هذا التعبير الذي يستخدمه اليوناني للإشارة إلى العذراء التي يختارها.
    تعطينا أفسس صورة عن الكنيسة كما كانت في البداية, عندما كان الرب يمسك الكواكب (خدامه) في يديه, ويتحكم بخدمتها وحركتها. لقد أرسلهم إلى هنا وهناك, كما شاء, ليُعلنوا البشرى السارة في إنجيل نعمته وليَخدموا قديسيه. ولكن الأنظمة البشرية غيرت كل ذلك.

    لقد سار وسط كنائسه. عيناه كانتا على كل شيء, وكان هناك ليحث, ويُصوب ويضبط. لاحظ أن اسمه في البداية كان المركز الوحيد, وإليه تجمع كل القديسين. لنقرأ الآيتين الثانية والثالثة: "أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ، وَأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَحْتَمِلَ الأَشْرَارَ، وَقَدْ جَرَّبْتَ الْقَائِلِينَ إِنَّهُمْ رُسُلٌ وَلَيْسُوا رُسُلاً، فَوَجَدْتَهُمْ كَاذِبِينَ. وَقَدِ احْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ".
    لقد كانت الكنيسة الأولى تسلك منفصلة عن العالم. إن كلمة (Ecclesia) اليونانية المُترجمة إلى "كنيسة" في كتابنا المقدس تعني الجماعة المدعوة. هذا هو النموذج الذي في فكر الله, وكل محاولة لدمج الكنيسة في العالم هي ضد فكره وستؤول في النهاية إلى فوضى, لأن الكنيسة سوف لن تحول أو تهدي العالم في الزمن التدبيري الحالي.

    سأل أحدهم الدكتور أ. ت. بيرسون, في إحدى المناسبات: "ألا تظن حقاً أن العالم سيهتدي قريباً؟" فقال: "حسناً. أُقرُّ بأن العالم قد أصبح كَنَسيِاً قليلاً, ولكن الكنيسة أصبحت عالمية دنيوية أكثر بكثير". لو كان ممكناً للكنيسة أن تغير أو تهدي العالم, فذلك سيكون نهاية الكنيسة. ماذا أقصد بكلامي؟ ببساطة أن الكنيسة جماعة مدعوة, وإذا كان العالم سيهتدي, فلن يكون هناك شيء آخر قد تُرك ليدعو الكنيسة.

    إن المؤمنين, في أيام أفسس, ما كانوا يستطيعون أن يتحملوا أولئك الأشرار. وفي أيامنا, يكاد التأديب في الكنيسة ينقرض. في أماكن عديدة, يُسمح لأي شخص بالمشاركة الكاملة في امتيازات أعضاء الكنيسة كلها, وخاصة إذا كان لديه حساب مصرفي مُحترم. ولكن كان الأمر مختلفاً جداً في البداية. فجماعة الكنيسة الصغيرة تلك التي في أفسس كانت لتقول: "لا نريد أعداداً في الكنيسة إن لم يكونوا قديسين أتقياء. لا نريد النمو على حساب القداسة". وأكثر من ذلك, لقد كانوا مخلصين للحقيقة.

    لقد جرَّبوا أولئك الذين زعموا أنهم رسل, ولو وجدوا أنهم مخادعون لكانوا سيرفضونهم لأنهم كَذَبة, وما كانوا سيقولون لهم: "حسناً، أنتم تعرفون الدكتور فلان قد زكَّى به كثيرون, فهو إنسان لطيف محبوب ومثقف جداً, ورغم أنه لا يؤمن بالولادة العذرية, أو بألوهية المسيح, أو بعمله الكفاري, إلخ. ولكن مع ذلك إن لديه مواصفات جيدة ولا يجب أن نكون قُساة معه".
    لقد كانت الكنيسة الأولى لتقول: "أ أنت خادمٌ للرب يسوع المسيح؟" وتطرح عليه بضعة أسئلة جدية. فإن لم يكن كما يُقر, فإنهم سرعان ما يكشفون القناع عنه ويرفضون خدماته غير التقية. ولكن في هذه الأيام يمكن للمعلمين أن ينكروا كل حقائق الكتاب المقدس تقريباً, والكنيسة المُعترفة لا تعرف الفرق أبداً.

    آهٍ. يا للحماسة والتقوى في الأيام الأولى! في الآية الثالثة نعلم أن هؤلاء القديسين كانوا يتألمون لأجل اسم الرب يسوع. لم تكن معاناة من أجل اسم أي طائفة, ولا لبعض النظريات أو الاستخدامات الخاصة. لقد كان ألماً من أجل المسيح. فمن أجل اسمه تحملوا التجربة والاضطهاد. ومع ذلك, وحتى في ذلك الوقت, لدينا دليل على انحطاط مُبكر.
    تقول الآية الرابعة: "لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى". لقد تركوا محبتهم الأولى. وكان القلب ينجرف بعيداً عن المسيح. إن الانحدار الذي بدأ في تلك الأيام الأولى في الكنيسة قد استمر. ولم يكن هناك عودة إلى الصواب. روح الانحطاط والانحدار تلك استمرت في التصاعد حتى أيام اللاودكيين الحالية. في الرسالة التالية نرى أن الرب, الذي لم تتغير محبته أبداً, قد سمح بحدوث شيء ليُنهض شعبه من نومهم وتكاسلهم.

    "فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى، وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ عَنْ قَرِيبٍ وَأُزَحْزِحُ مَنَارَتَكَ مِنْ مَكَانِهَا، إِنْ لَمْ تَتُبْ" (الآية الخامسة)
    يلزمهم أن يذكروا الأيَّام الطيبة المبكرة لإيمانهم، ويتوبوا عن إنقاصهم للمحبَّة الأولى، ويعيدوا الخدمة الغيورة التي ميَّزت بدء حياتهم المسيحية. وإلاَّ فإن الرب يزحزح المنارة في أفسس، أي أن الكنيسة هناك ستزول من الوجود، وشهادتها ستخبو.

    "وَلكِنْ عِنْدَكَ هذَا: أَنَّكَ تُبْغِضُ أَعْمَالَ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّتِي أُبْغِضُهَا أَنَا أَيْضًا" (الآية السادسة).

    كلمة مديح أخرى تتعلق ببغضهم أعمال النقولاويين. ونحن لا نستطيع أن نجزم من كان هؤلاء الناس. بعضهم يعتقدون أنهم كانوا أتباع قائد ديني يُدعى نيقولاوس. وآخرون يرون أن الاسم يعني ”السيادة على العِلمانيين“ ويرون في ذلك إشارة لنشوء النظام الإكليريكي.
    "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ الله" (الآية السابعة).

    أولئك الذين لهم آذان ليسمعوا كلمة الله يُشجِعون على الإصغاء إلى ما يقوله الروح للكنائس. حينئذٍ أُعطي وعدٌ للغالب. عمومًا، الغالب في العهد الجديد هو شخص يؤمن أن يسوع المسيح هو ابن الله (1يو5: 5).

    بمعنى آخر، هو مؤمن حقيقي، يساعده إيمانه أن يغلب العالم بكل تجاربه وإغراءاته. ربما أُضفيَ في كل رسالة، على الكلمة معنًى خاصٌ إضافيّ ارتبط بالحالة في تلك الكنيسة بالذات.

    وهكذا فالغالب في أفسس يمكن أن يكون شخصًا يظهر صحة إيمانه بالتوبة بعدما تراجع عن محبته الأولى. وكلُّ من يغلب هكذا سيأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله.

    هذا لا يعني أنهم خلصوا بالغلبة، بل أن غلبتهم تبرهن حقيقة اختبارهم للولادة الجديدة. فالطريق الوحيد للناس كي يخلصوا هو بالنعمة من خلال الإيمان بالمسيح. كل الذين خلصوا سيأكلون من شجرة الحياة، أي أنهم سيدخلون الحياة الأبدية بملئها في السماء. تُعتبر أفسس عادةً وصفًا لحالة الكنيسة بُعيدَ موت الرسل.

    الرب يبارك حياتكم

    المصدر: عظات ألقيت في كنيسة الرجاء الحي في مانهايم - ألمانيا عام 2010

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 1:53 pm