كل الدنيا فانية

منتدى روحي اجتماعي فني رياضي اعلامي ومعلوماتي


    تفسير رسالة العبرانيين - المقدمة

    شاطر
    avatar
    amer
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 69
    تاريخ التسجيل : 27/03/2009
    العمر : 35
    الموقع : jordan

    تفسير رسالة العبرانيين - المقدمة

    مُساهمة  amer في السبت أبريل 18, 2009 3:34 am

    لهذا السفر أهمية خاصة في الكتاب المقدس بكونه السفر الذي يربط العهدين – القديم والجديد – معًا. يعلن للمسيحيين الذين من أصل عبراني أنهم وإن كانوا قد طردوا بواسطة السنهدريم من الهيكل اليهودي وحرموا من خدمته فقد صاروا خارج المحلة يشاركون مسيحهم في صلبه خارج أورشليم لكي يدخل بهم إلى هيكله السماوي، ينعمون بخدمته الفائقة، ويتمتعون بالذبيحة الحقيقية الفريدة. هو سفر إنفتاح السماء على المطرودين والمحرومين.

    ولِما عُرف هذا بصعوبته لذلك آثرت أن يكون التفسير مبسطًا ومختصرًا قدر الإمكان حتى لا يتشتت فكر القاريء.




    مقدمة





    الأصحاح السابع(المسيح وملكي صادق)

    الأصحاح الأول(المسيح والأنبياء)





    الأصحاح الثامن(المسيح رئيس الكهنة السماوي)

    الأصحاح الثاني (المسيح والملائكة)





    الأصحاح التاسع(الخدمة السمائية)

    الأصحاح الثالث(المسيح وموسى)





    الأصحاح العاشر(الدخول إلى الأقداس السمائية)

    الأصحاح الرابع(المسيح ويشوع)





    الأصحاح الحادي عشر (الإيمان)

    الأصحاح الخامس(المسيح وهرون)





    الأصحاح الثاني عشر(الجهاد)

    الأصحاح السادس(أحاديث إيمانية)





    الأصحاح الثالث عشر(وصايا ختامية)


    مقدمة

    كاتب الرسالة

    إذ لم يكتب واضع الرسالة إسمه في صلبها إختلف الدارسون في تسميتها منذ عصر مبكر، ففي الغرب نسب العلامة ترتليان، من رجال القرن الثاني، الرسالة إلى برناباس[1]. لكن بمقارنتها برسالة برناباس نجد الفارق شاسعًا، ونتأكد أنه لا يمكن أن يكون كاتبها واحدًا. وقد ساد الغرب إتجاه بأن الكاتب هو القديسأكلمينضس الروماني، أما بعد القرن الرابع فصار إتفاق عام انها للرسول بولس. أما بالنسبة للشرق فمنذ البداية كان هناك شبه إتفاق عام على أنها من رسائلل معلمنا بولس الرسول. هذا ما قبلته الكنيسة الشرقية بوجه عام، ومدرسة الاسكندرية بوجه خاص. جاء في يوسابيوس أن للقديسأكلمينضسالاسكندري عملاً مفقودًا، ورد فيه أن معلمه بنتينوس الفيلسوف يتحدث عن الرسالة بكونها للقديس بولس[2].

    ويمكننا أن نلخص نظرة الدارسين للرسالة في الآتي:

    1.أن الكاتب هو الرسول بولس: ساد هذا الفكر في الكنيسة الشرقية منذ بداية إنطلاقها واستقر فيما بعد في الكنيسة الغربية من بين الذين ذكروا هذا الرأي القديس بنتينوس، والقديس يوحنا الذهبي الفم، والقديس أغسطينوس، ولا يزال يعتبر هو الرأي السائد بين الغالبية العظمى للدارسين المحدثين.

    1. برناباس: العلامة ترتليان وweisler, Ulmann

    2. لوقا البشير: ذكر العلامة أوريجانوس هذا الرأي، وقبلهEbrabd, Calvin.

    3. أكلمينضس الروماني: إتجاه غربي مبكر، اختفى تمامًا إلاَّ قلة قبلته مثل Reithmuier, Erasmus.

    4. سيلا: Rohme, Mynster.

    5. أبولس: Luthea, semler.

    لماذا لم يذكر الرسول إسمه؟

    إعتاد الرسول بولس أن يذكر إسمه في رسائله، فلماذا لم يفعل هكذا في هذه الرسالة؟ عُرف الرسول بولس في الكنيسة الأولى كرسول الأمم، بينما الرسل بطرس ويوحنا ويعقوب وغيرهم كرسل لليهود، لهذا كان الرسول بولس أكثر تحررًا منهم في شأن الإرتباط ببعض الطقوس اليهودية، مما جعل الكثير من المسيحيين الذين من أهل عبراني ينفرون منه، وقد قيل له: "أخبروا عنك أنك تعلم جميع اليهود الذين بين الأمم الإرتداد عن موسى" (أع ٢١ : ٢١). ولما كانت هذه الرسالة موجهة إلى هذه الفئة، المسيحيين العبرانيين، لهذا كان لائقًا ألاَّ يذكر إسمه حتى لا يحجموا عن قراءتها.



    غاية الرسالة

    1. دُعي الرسول بولس لخدمة الأمم، لكنه لم يُحرم من خدمة بني جنسه خاصة الذين كانوا يقطنون بين الأمم، إذ كان يود أن يكون محرومًا من أجلهم (رو ٩ : ٣). الله لم يمنعه من خدمتهم وإن كان قد أرسله بصفة رئيسية للأمم، وذلك كقوله أن السيد المسيح لم يرسله ليعمد (١كو ١ : ١٧) لكن هذا لا يعني منعه من ممارسة العماد[3]. حبه للجميع دفعه للأهتمام بكل الفئات، فلم يبخل في كتابته لهذه الفئة عندما أدرك حاجتهم إلى هذا العمل، خاصة وأنه كان أقدر من غيره على الكتابة إليهم بكونه دارسًا دقيقًا للناموس الموسوي والطقوس اليهودية.

    2. يمكننا أن ندرك غاية هذه الرسالة إن تفهمنا الصورة الحقيقية للكنيسة الأولى، فقد كان الرسل مع أعداد كبيرة من اليهود الذين آمنوا بالسيد المسيح يشتركون مع إخوتهم وبني جنسهم في عبادة الهيكل ويراعون الناموس، ويقرنون أنفسهم بالأمة اليهودية وبرجائها، ولكن بفكر روحي جديد في المسيح يسوع. حقًا كان الكثير منهم غير قادرين على الإنفصال عن هذه الأمة، غير مدركين تمامًا مفهوم الكنيسة كجسد المسيح الواحد، يدخل في عضويته اليهودي مع الأممي بلا تمييز، السيد مع العبد على السواء، والرجل مع المرأة بلا أفضلية. لهذا إذ حدث إضطهاد ضد الكنيسة المسيحية وحكم السنهدريم على المسيحيين العبرانيين بالطرد من المقادس ومعاملهتم كمتعدين على الناموس، وأنهم نجسون ومرتدون، جُرح هؤلاء الأتقياء في أعماق قلوبهم. لقد شعروا أنهم من أجل المسيا عُزلوا عن شعب المسيا أو بمعنى أدق عن الشعب الله القديم المنتظر لمجيء المسيا، فكان ذلك بالنسبة لهم جرحًا داميًا وتجربة قاسية. طُردوا من نسبهم كأهل البيت، بل ومن الدار الخارجية للهيكل، وقُطعوا من رعوية إسرائيل؛ فكتب إليهم الرسول ليؤكد لهم أنهم نالوا أكثر مما فقدوه ... لهذا كثيرًا ما تكررت الكلمة "لنا". لقد إقتنوا الهيكل السماوي بخدمته العلوية في السمويات عوض الكهنوت اللاوي، وانتسبوا لكنيسة الأبكار، محفل الملائكة عوض الرعوية هذه الرسالة هو تأكيد أن المسيحية ليست حرمانًا وإنما هي إقتناء السمويات وتمتع بالأبديات. حقًا هي طرد إلى خارج المحلة مع المسيح المصلوب خارج أورشليم، لكنها تمتع بمدينته، مدينة الأبكار العلوية.

    المحلة هي المكان المحبوب لدى اليهود، لكن السيد المسيح إرتفع على الصليب خارجها، لكي تقدر أن تخرج إليه كنيسته مطرودة من الجماعة اليهودية صاحبة الفكر الحرفي، تشاركه آلامه وعاره.

    3. إذ كان الهيكل اليهودي على وشك الإنهيار التام لتنتهي الطقوس اليهودية في أورشليم وتقطع الذبيحة ويتوقف الكهنوت اللاوي كشف الرسول عن الهيكل المسيحي وذبيحة المسيح والكهنوت الجديد. لقد أوضح حقيقة الظلال القديمة وقوتها وكمالها بعودتها إلى أصولها العميقة في شخص السيد المسيح الذبيح والكاهن إلى الأبد، فعبر بنا من الظل إلى الحق، وعوض شبه السمويات دخل بنا إلى السمويات عينها.

    مكان كتابتها

    يرىالقديس يوحنا الذهبي الفم[4] أن الرسول بولس كتبها في أورشليم وفلسطين.

    مميزاتها

    1. تعتبر هذه الرسالة مثل الرسالة إلى أهل رومية أشبه ببحث علمي؛ وهي أكثر من غيرها من أسفار العهد الجديد تقيم تعاليمها وبراهينها على أسفار العهد القديم المعروفة والمتداولة بين الشعب اليهودي. فيها تجد العهد القديم وقد تنصر، أو حمل مسحة مسيحية، فتجلت المفاهيم الجديدة خلال ذبيحة الصليب. لقد أبدع الرسول بوحي الروح القدس في أسلوب رائع، ليقدم لحنًا سماويًا يسحب قلب المسيحي العبراني من الظلال إلى الحق، ومن العبادة الجسدية الخارجية إلى خدمة المسيح الفائقة. هذا السفر يمثل سيمفونية جميلة تكشف عن وحدة العهدين، بإعلانه الحق الخفي وراء الناموس والذبيحة الحقيقية.

    2. عالج الرسول في بعض رسائله مسألة الفروض والوصايا الناموسية، مثل الختان، كما في رسالتيه إلى أهل غلاطية وإلى إهل كولوسي، وهذه تمس أمور شخصية يمكن للإنسان أن يمارسها أو يرفضها، أما هنا فيكتب عن موضوع جماعي يخص الهيكل اليهودي المغلق في وجوه الكل، والرعوية اليهودية التي حُرموا منها بغير أختيارهم.

    3. خصص الرسول الأصحاحين الأخيرين للوصايا العملية من إلتزام بالجهاد والحب والطاعة، وذلك كعادته في بقية الرسائل، لكنه في نفس الوقت يمزج أحاديثه في صلب الرسالة بالجانب السلوكي العملي، فيحول العقيدة إلى خبرة حياة. يكتب لا ليشبع الفكر نظريًا وإنما ليروي الإنسان بكليته في أعماقه الداخلية ومشاعره كما في سلوكه وتصرفاته الظاهرة، فيعيش بكامله جديدًا في الرب.

    4. إختلفت هذه الرسالة عن بقية الرسائل الخاصة بالرسول بولس من جهة المواضيع الرئيسية التي كانت تشغل ذهنه. هنا لا يتحدث عن الكنيسة كجسد المسيح الذي هو رأسها، ولا عن إتحادنا مع الآب في ابنه بالروح القدس، وشركتنا مع مخلصنا في آلامه لننعم بشركة أمجاده ... لكنه وهو يكتب في موضوع فريد هو حرمان المسيحيين العبرانيين من الهيكل والطقس يتحدث عن "كهنوت المسيح" الذي يشفع بدمه أمام أبيه، خلال إتحادنا فيه، حتى ننعم بالهيكل السماوي والطقس الملائكي!
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 326
    تاريخ التسجيل : 23/03/2009
    العمر : 62

    شكر وتقدير

    مُساهمة  Admin في السبت أبريل 18, 2009 11:05 am

    موضوع ضروري
    لكل دارس للكتاب المقدس
    مشكور عليه جداً
    أسمح لي أن أدعو منتدانا
    منبراً لدراسة الكلمة النبوية
    وكلية لدراسة اللاهوت أونلاين
    ليبارك الرب جهودك وخدمتك
    Admin

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 10:52 pm