كل الدنيا فانية

منتدى روحي اجتماعي فني رياضي اعلامي ومعلوماتي


    عمل الروح القدس

    شاطر
    avatar
    amer
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 69
    تاريخ التسجيل : 27/03/2009
    العمر : 35
    الموقع : jordan

    عمل الروح القدس

    مُساهمة  amer في السبت أبريل 18, 2009 9:42 am

    إن المدى الواسع لهذا الموضوع الهام لن يسمح لنا لأكثر من إعتبار مختصر لفعّاليات روح الله من خلال أربعة أوجه : عمله في الخليقة , التبكيت , التّجديد ونجمل بعمله في المؤمن .

    عمل الروح في الخليقة
    يعلن العدد الاول من الكتاب المقدس عن حقيقة الخلق "فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ. " ( تك 1 : 1 ) .نرى هنا خليقة الله الاصلية للسماوات والارض مؤمنين أنها كانت جيّدة وكاملة . لذلك يعتبر العدد الثّاني صدمة لنا , حيث يصف الارض بكونها خربة وخالية . " وَيَرِثُهَا ٱلْقُوقُ وَٱلْقُنْفُذُ وَٱلْكَرْكِيُّ وَٱلْغُرَابُ يَسْكُنَانِ فِيهَا وَيُمَدُّ عَلَيْهَا خَيْطُ ٱلْخَرَابِ وَمِطْمَارُ ٱلْخَلاَءِ" ( إش 34 : 11 ) يستعمل نفس الكلمتين : الخراب والخلاء . أي أن الخراب والفوضى حلّا محل الخليقة الاصليّة . لن ندّعي أننا متيقّنين من الجواب ولكن لدينا إقتراح . إن ظهور روح الله في الكون لأول مرّة مرتبط بهذه الحالة . ويوصف الروح بكونه يرف على وجه المياه . إن هذا رمز رائع لعمل الروح القدس في إحياء النّفوس روحيّاً من ظلمة الموت ! فهو يرف فوق الفوضى وظلمة طبيعتنا الخاطئة يعيد الترّتيب للفوضى , النور بدلاً من الظلمة .
    يوجد هناك مقابلة كاملة بين فعّاليات الروح في الخليقة الماديّة بعمل الروح القدس في الخليقةالعاقلة :
    الاصلاح يتبع الخراب : " إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. ٱلأَشْيَاءُ ٱلْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا ٱلْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً" ( 2 كو 5 : 17 )
    الاستنارة تتبع الظلمة : "لأَنَّ ٱللهَ ٱلَّذِي قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ ٱلَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لِإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ ٱللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ " ( 2 كو 4 : 6 )
    إنفصال النور عن الظلمة , الخير عن الشّر – حث الرسول بولس أهل كورنثوس عدم مهادنة الشر لانه : " أي شركة للمؤمن مع غير المؤمن " , فنحن هيكل الله ولذلك لا إتفاق بين هيكل الله والاوثان " لِذَلِكَ ٱخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهِمْ وَٱعْتَزِلُوا، يَقُولُ ٱلرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِساً فَأَقْبَلَكُمْ "( 2 كو 6 : 17 ) .
    التّحرير : " وَقَالَ ٱللهُ: "لِتَجْتَمِعِ ٱلْمِيَاهُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَٱحِدٍ وَلْتَظْهَرِ ٱلْيَابِسَةُ". وَكَانَ كَذَلِكَ. " ( تك 1 : 9 ) جمع المياه لمكان واحد وظهور اليابسة : كل جبل واد وسهل تحرر من قبضة المياه العظيمة . " فَاثْبُتُوا إِذاً فِي ٱلْحُرِّيَّةِ ٱلَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا ٱلْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضاً بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ" ( غل 5 : 1 ) .
    الاثمار يأتي بعد ذلك : " وَقَالَ ٱللهُ: "لِتُنْبِتِ ٱلأَرْضُ عُشْباً وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْراً وَشَجَراً ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَراً كَجِنْسِهِ بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى ٱلأَرْضِ وَكَانَ كَذَلِكَ" ( تك 1 : 11 ) هكذا الامر مع المؤمن أيضاً فهدف تحريرنا : أن نثمر لله , وبكلمات الرب يسوع : " بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تلاَمِيذِي" (يو 15 : 8 ) ,وبعدها :
    الشّهادة " وَقَالَ ٱللهُ: "لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ ٱلسَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ ٱلنَّهَارِ وَٱللَّيْلِ وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. وَتَكُونَ أَنْوَاراً فِي جَلَدِ ٱلسَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى ٱلأَرْضِ وَكَانَ كَذَلِكَ" ( تك 1 : 14 , 15 ) , فهو إمتياز المؤمن فقط أن يثمر بل ويشهد لله لعالم رفض المخلّص : " أَنْتُمْ نُورُ ٱلْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ " ( مت 5 : 14 ) , فبكوننا جسد المسيح على الارض , من واجبنا أن نتقدّس ونحيا كشهادة حسنة له ولأجله . يا ليت برهان عمل الروح يرى في كل حياتنا .

    عمل الروح للدّينونة
    لقد وقف بطرس مع الاحد عشر تلميذاً , في يوم الخمسين وأعلن أن ما يشاهدونه هو تتميم لنبوة العهد القديم : " يَقُولُ ٱللهُ: وَيَكُونُ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤىً وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً", "«وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى. " ( أع 2 : 17 , يوئيل 2 : 28 ) . هذا العمل بكل الجنس البشري – في كل العالم اليوم , عاملاً في غير المؤمن كروح الدّينونة أو " التّبكيت " , لإحضار الانسان الى طرق الله وخططه . في عظة الرب بالفصح , تكلم عن الروح القدس كديان العالم : "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ ٱلْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ. أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. وَأَمَّا عَلَى بِرٍّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضاً. وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هَذَا ٱلْعَالَمِ قَدْ دِينَ. " ( يو 16 : 8 – 11 ) إن الخطية الاساسيه هي عدم
    الايمان بإبن الله : " لانهم لا يؤمنون بي " . تكلم الرب عن ثلاث مجالات مختلفة : الخطية , البر والدّينونة أي فيما يختص بالماضي والحاضر والمستقبل . الخطية هي للخاطيء , البر هو للمخلّص , والدينونة ( التامة بمقاصد الله ) هي للشيطان- رئيس هذا العالم . كم يجب أن نشكر الله من أجل عمل الروح القدس بتبكيتنا على خطايانا حيث يقودنا ويوجّهنا الى البر المقدم لنا الان بالرب يسوع ( بعد إرتفاعه الى الاب ) .

    عمل الروح للتّجديد
    هذا أمر ضروري جدّاً . لا يستطيع أي شخص أن يصبح إبن لله إلا بعمل الروح القدس التّجديدي وهذا ما عبّر عنه الرب يسوع المسيح بصورة واضحة وقاطعة لنيقوديموس : " لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ" ( يو 3 : 7 ) . لا يوجد هناك أي شك في إخلاص نيقوديموس على الاطلاق , ولكن الاخلاص لا يعمل منك إبن لله : " اَلْمَوْلُودُ مِنَ ٱلْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَٱلْمَوْلُودُ مِنَ ٱلرُّوحِ هُوَ رُوحٌ " (عد 6) , فهنا يوجد مملكتان : الطبيعية والروحيّة . يا له من أمر عجيب كيفية يتحول إبن النّسل الادمي الخاطيء الى وارثاً لملكوت الله ؟؟ هذه هي المشكله التي واجهت نيقوديموس وتواجهنا اليوم أيضاً . وهنا لا مجال للغلط لان هذا سيقرر مصيرنا الابدي , هناك طريق واحدة لفوز إبن النّسل الادمي بالورثة : بالولادة فقط . هكذا هو الامر هنا أيضاً : " أَجَابَ يَسُوعُ: «ﭐلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ ٱلْمَاءِ وَٱلرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ ٱللَّهِ" ( يو 3 : 5 ) . قد تختلف التّفاسير لهذه الاية , ولكن من الواضح أن لا بد من الولادة الجديدة ( بالماء والروح ) .لربما تذكّر نيقوديموس التّطهير الرّمزي بماء المرحضة : " بِمَ يُزَكِّي ٱلشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ" ( مز 119 : 9 ) . يبدو أن العهد الجديد يلتصق بهذا الفكر دائماً : " مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ ٱللهِ ٱلْحَيَّةِ ٱلْبَاقِيَةِ إِلَى ٱلأَبَدِ" ( 1 بط 1 : 23 ) , " شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ ٱلْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ" (يع 1 : 18
    ) , " ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَلٍ وَٱبْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ ٱلتّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ ٱلَّتِي كَانَ مُتَّزِراً بِهَا. " ( يو 13 :5 ) . يرمز الماء هنا الى كلمة الله . يأخذ الروح القدس كلمة الله ويطبّقها على العقل والنّفس فيولد الانسان من الله . كما سبق وقلنا , تعبّر الحياة الجديدة عن نفسها قطعاً , كاشفة عن طبيعتها وصفاتها التي لا تخطيء . إن العقل يتجنّب حياة الله , إذ هو عدو لها : "لأَنَّ ٱهْتِمَامَ ٱلْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعاً لِنَامُوسِ ٱللهِ لأَنَّهُ أَيْضاً لاَ يَسْتَطِيعُ" ( رو 8 : 7 ) لإن فكر الانسان الطّبيعي مظلم , بالامور الروحيّة لفقدان المحبّة : " إِذْ هُمْ مُظْلِمُو ٱلْفِكْرِ، وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ ٱللهِ لِسَبَبِ ٱلْجَهْلِ ٱلَّذِي فِيهِمْ بِسَبَبِ غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ" ( أف 4 : 18) لأن النور غير موجود . إن الحياة بدون المسيح ليست بالحياة إطلاقاً , لأن جميعنا ( كنا ) أموات بالذنوب والخطايا : " وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً بِالذُّنُوبِ وَٱلْخَطَايَا" ( أف 2 : 1 ) . الانسان تحت سلطان الظلمة : " الَّذِي ٱنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ ٱلظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا ٱلَى مَلَكُوتِ ٱبْنِ مَحَبَّتِهِ " ( كو 1 : 13 ) , لان الحرية مفقودة . كل هذه : المحبة , النور , الحياة والحريّة , مضمونه لذاك المولود الجديد من روح الله .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 10:51 pm